السيد محمد تقي المدرسي

67

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 17 ) : ولو فرض في الخمر عدم الإسكار في بعض الطباع أو في بعض الأزمنة أو الأمكنة أو مع العادة لا يوجب ذلك الحلية . ( مسألة 18 ) : إذا انقلبت الخمر خلًا حلت ، سواء كان بنفسها أو بعلاج ، وسواء كان العلاج بدون ممازجة شيء فيها كما إذا كان بتدخين أو مجاورة شيء ، أو كان بالممازجة سواء استهلك الخليط فيها قبل أن تنقلب خلًا كما إذا مزجت بقليل من الملح أو الخل فاستهلكا فيها ثم انقلبت خلًا أو لم يستهلك بل بقي فيها إلى ما بعد الانقلاب ، ويطهر ذلك الممتزج الباقي بالتبعية كما يطهر بها الإناء . ( مسألة 19 ) : ومن المحرمات المائعة الفقاع إذا صار فيه غليان ونشيش وإن لم يسكر ، وهو شراب معروف كان في الصدر الأول يتخذ من الشعير في الأغلب ، وليس منه ماء الشعير المعمول بين الأطباء . ( مسألة 20 ) : يحرم عصير العنب إذا نش وغلى بنفسه أو غلى بالنار ، وكذا عصير الزبيب على الأحوط لو لم يكن الأقوى . وأما عصير التمر فالأقوى أنه يحرم إذا غلى بنفسه « 1 » ، ويحل إذا غلى بالنار ، والظاهر أن الغليان بالشمس كالغليان بالنار فله حكمه . ( مسألة 21 ) : الظاهر « 2 » أن الماء الذي في جوف حبة العنب بحكم عصيره فيحرم إذا غلى بنفسه أو بالنار . نعم ، لا يحكم بحرمته ما لم يعلم بغليانه ، وهو نادر جداً لعدم الاطلاع على باطنها غالباً ، فلو وقعت حبة من العنب في قدر يغلي وهي تعلو وتسفل في الماء المغلي ، فمن يطلع على كيفية ما في جوف تلك الحبة ؟ ولا ملازمة بين غليان ماء القدر وغليان ما في جوفها ، بل لعل المظنون عدمها لأن المظنون أنه لو غلى ما في جوفها لتفسخت وانشقت ، وبالجملة المدار على حصول العلم بالغليان وعدمه فمن علم به حرم عليه ومن لم يعلم به حلّ له . ( مسألة 22 ) : من المعلوم أن الزبيب ليس له عصير في نفسه ، فالمراد بعصيره ما اكتسب منه الحلاوة ، إما بأن يدق ويخلط بالماء ، وإما بأن ينقع في الماء ويمكث إلى أن يكتسب حلاوته بحيث صار في الحلاوة بمثابة عصير العنب ، وإما بأن يمرس ويعصر بعد النقع فيستخرج عصارته ، وأما إذا كان الزبيب على حاله وحصل في جوفه ماء

--> ( 1 ) إذا أصبح بذلك مسكرا كما هو المحكي . ( 2 ) فيه نظر والأقوى عدم حرمته ما لم يسمى بعصير العنب والأحوط الاجتناب .